محمد بن جرير الطبري

353

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذلك ، أصابت الذليلة من العزيزة قتيلا فقالت العزيزة : أعطونا مائة وسق ! فقالت الذليلة : وهل كان هذا قط في حَيَّين دينهما واحد ، وبلدهما واحد ، ديةُ بعضهم ضعفُ دية بعض ! إنما أعطيناكم هذا فَرَقًا منكم وضيمًا ، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدًا صلى الله عليه وسلم . فتراضيا على أن يجعلوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم بينهم . ثم إن العزيزة تذاكرت بينها ، ( 1 ) فخشيت أن لا يعطيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أصحابها ضعف ما تعطِي أصحابها منها ، فدسُّوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إخوانهم من المنافقين ، فقالوا لهم : اخبرُوا لنا رأيَ محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن أعطانا ما نريد حكَّمناه ، وإن لم يعطنا حذرناه ولم نحكمه ! فذهب المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعلم الله تعالى ذكره النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما أرادوا من ذلك الأمر كله = قال عبيد الله : فأنزل الله تعالى ذكره فيهم : " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يُسَارعون في الكفر " ، هؤلاء الآيات كلهن ، حتى بلغ : " وليحكُم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه " إلى " الفاسقون " = قرأ عبيد الله ذلك آيةً آيةً ، وفسَّرها على ما أُنزل ، حتى فرَغ [ من ] تفسير ذلك لهم في الآيات . ( 2 ) ثم قال : إنما عنى بذلك يهود ، وفيهم أنزلت هذه الصفة . * * * وقال بعضهم : عنى ب - " الكافرين " ، أهل الإسلام ، وب " الظالمين " اليهود ، وب " الفاسقين " النصارى . ذكر من قال ذلك : 12038 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن زكريا ، عن عامر قال : نزلت " الكافرون " في المسلمين ، و " الظالمون " في اليهود ، و " الفاسقون " في النصارى .

--> ( 1 ) في المخطوطة : * " نكرت " غير منقوطة ، والذي في المطبوعة موافق للمعنى ، ولم أعرف لقراءة ما في المخطوطة وجهًا إلا " فكرت بينها " ، وهي سقيمة . ( 2 ) الذي بين القوسين ، زيادة لا بد منها فيما أرى .